اختصاصات المحكمة العليا في السعودية هي الأساس الذي يعزز استقرار النظام القضائي ويضمن تطبيق العدالة على كافة المواطنين. حيث تعد المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية أعلى جهة قضائية. ومن خلال نظام المرافعات الشرعية ولائحته التنفيذية، تنظم المحكمة العليا اختصاصاتها وحدود صلاحياتها، بما يضمن سلامة تطبيق الشريعة الإسلامية والأنظمة المقررة في المملكة.
في هذا المقال، سنتعرف على الاختصاصات للمحكمة العليا في النظام القضائي السعودي بشكل مفصل. كما سنسلط الضوء أيضا على دورها في الرقابة القضائية وفي القضايا الاستثنائية.
جدول المحتويات
المحكمة العليا كجهة رقابية: أساسيات عمل المحكمة العليا
المحكمة العليا ليست مجرد محكمة طعن في الأحكام، بل هي حجر الزاوية لضمان صحة الإجراءات القضائية، وضمان العدالة في تطبيق الشريعة الإسلامية والأنظمة القانونية في المملكة. تراجع المحكمة العليا الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف والمحاكم الأخرى للتأكد من تطبيق الأنظمة بشكل صحيح، كما تتابع الحقوق الإنسانية في القضايا التي تشمل العقوبات الجسيمة.
بناءً على ما ورد في نظام المرافعات الشرعية ولائحته التنفيذية، يتم تحديد اختصاصاتها بدقة لضمان التميز والنزاهة في التطبيق القضائي. وتعمل بشكل رئيسي كجهة رقابية قانونية، حيث تتولى مراجعة الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف وأي محكمة أدنى منها. تعمل المحكمة العليا كمحكمة قانون، أي أنها تراجع تطبيق القوانين ومدى مطابقتها للأحكام الشرعية والنظامية دون التطرق إلى الوقائع أو تقدير الأدلة المقدمة في القضية.
آلية عمل المحكمة العليا: الدوائر المتخصصة وآلية اتخاذ القرارات
تنظم المحكمة العليا عملها من خلال الهيئة العامة التي تتكون من رئيس المحكمة العليا وكافة قضاتها. وتنعقد الهيئة العامة للنظر في المسائل القضائية المهمة التي تتطلب توحيد الاجتهاد القضائي، ومن ثم إصدار مبادئ قضائية عامة.
وتُقسم المحكمة العليا إلى دوائر متخصصة تشمل:
- دائرة جزائية: تنظر في الأحكام التي تشمل الحدود مثل القتل والقصاص.
- دائرة حقوقية: مختصة بقضايا الحقوق المدنية.
- دائرة تجارية و عمالية: للنظر في القضايا الاقتصادية والعمالية.
- دائرة أحوال شخصية: التي تتعامل مع قضايا الأسرة مثل الطلاق والنفقة.
يتم تحديد توزيع الدعاوى على هذه الدوائر بحسب الحاجة ويتم تشكيلها بقرار من المجلس الأعلى للقضاء.
الاختصاص الرقابي للمحكمة العليا
المحكمة العليا لا تعيد النظر في الوقائع أو تقدير الأدلة، بل تقتصر مهمتها على فحص ما إذا كان الحكم قد تم تطبيقه وفقاً للقوانين و الأنظمة السارية، وكذلك سلامة الإجراءات القضائية. كما أن المحكمة العليا لا تدخل في نقاش التفاصيل المتعلقة بالموضوعات الجنائية أو الحقوقية ما لم تكن القاعدة القانونية قد تم خرقها.
1. اختصاصات المحكمة العليا في قضايا الحدود
إحدى أبرز الخصائص الفريدة للمحكمة العليا هي تدخلها الاستثنائي في قضايا الحدود. فعلى الرغم من أن المحكمة العليا عادةً ما تكون محكمة قانون، إلا أنها تصبح محكمة موضوع في القضايا الجنائية التي تتعلق بـ الحدود، مثل:
- القتل.
- القصاص في النفس.
- الرجم.
- القطع.
في هذه القضايا، تنظر المحكمة العليا في الوقائع بشكل كامل، تطبق الشريعة الإسلامية بصرامة وتفحص الأدلة والوقائع من جديد، ولا تقتصر على التدقيق القانوني فقط. وبذلك، يتم التقاضي في قضايا الحدود على ثلاث درجات (ابتدائية، استئناف، وعليا)، بينما تقتصر المحاكم الأخرى عادة على درجتين من التقاضي.
2. اختصاصات المحكمة العليا في الطعون والنقض
يتمثل الدور الرئيسي للمحكمة العليا في النظر في الطعون بالنقض التي يتم رفعها ضد الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف. ويقتصر الطعن بالنقض على الأسباب القانونية فقط، ولا يتناول القضايا المرتبطة بالوقائع أو الأدلة التي تم تقديمها في القضية. الأسباب التي يمكن الطعن فيها هي:
- مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية أو الأنظمة الوطنية السارية.
- صدور الحكم من محكمة غير مشكلة تشكيلاً سليماً.
- صدور الحكم من محكمة أو دائرة غير مختصة.
- الخطأ في تكييف الواقعة أو وصفها وصفاً غير سليم.
3. اختصاصات المحكمة العليا في طلبات إعادة النظر
من اختصاصات المحكمة العليا أيضًا النظر في طلبات إعادة النظر في الأحكام النهائية، وهو طلب يقدم إذا تبين ظهور أدلة جديدة أو وجود تزوير أو غش في القضية. يمكن طلب إعادة النظر في الحالات التالية:
- إذا ظهر بعد الحكم تزوير في الأوراق أو شهادة زور.
- إذا حصل الملتمس على أوراق قاطعة تعذر عليه إبرازها قبل صدور الحكم.
- إذا وقع غش من شأنه التأثير في الحكم.
- إذا قضت المحكمة بأكثر مما طلبه الخصوم أو بشيء لم يطلبه.
- إذا ناقض منطوق الحكم بعضه البعض.
إجراءات التماس إعادة النظر
- يُرفع الالتماس أمام المحكمة العليا التي أصدرت الحكم.
- المحكمة تُعيد فحص الأوراق من جديد وتقرر قبول الالتماس أو رفضه بناءً على أدلة جديدة.
إجراءات الطعن بالنقض في المحكمة العليا
إجراءات الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية تعتبر جزءاً أساسياً من النظام القضائي، حيث تمكّن الأفراد من الطعن في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف عندما يكون هناك عيب قانوني يؤثر في صحة الحكم. تهدف المحكمة العليا من خلال هذه الإجراءات إلى ضمان تطبيق العدالة وضمان توافق الأحكام مع الشريعة الإسلامية و الأنظمة المعمول بها في المملكة.
وتتمثل إجراءات الطعن بالنقض في النقاط التالية:
- تقديم مذكرة الطعن: يجب على الطاعن تقديم مذكرة الطعن بالنقض لدى محكمة الاستئناف التي أصدرت الحكم المطلوب الطعن فيه.
- محتويات مذكرة الطعن: يجب أن تتضمن المذكرة ما يلي: بيان اسم القاضي الذي أصدر الحكم، رقم الحكم وتاريخه، الأسباب التي بني عليها الطعن. الطلبات التي يسعى الطاعن لتحقيقها.
- إحالة القضية إلى المحكمة العليا: بعد تقديم المذكرة، تقوم محكمة الاستئناف بإحالة القضية إلى المحكمة العليا، مرفقة بكافة الأوراق اللازمة، بما في ذلك مذكرة الطعن.
تتم هذه الإجراءات وفقًا لنظام المرافعات الشرعية السعودي.
مدة الطعن بالنقض
تحدد المادة 194 من نظام المرافعات الشرعية أن المدة النظامية للطعن بالنقض هي 30 يوماً من تاريخ تسليم صك الحكم إلى المحكوم عليه. في القضايا المستعجلة، تكون المدة 15 يوماً. إذا انقضت المدة دون تقديم الطعن، يسقط حق الطاعن في النقض.
فحص المحكمة العليا للطعن
بعد أن تتسلم المحكمة العليا الطعن، تقوم بمراجعة الأوراق المقدمة للتحقق من مدى مطابقة الحكم للأسباب القانونية المنصوص عليها في النظام.
المحكمة العليا ليست محكمة لإعادة تقييم الأدلة أو الوقائع بل تقتصر مهمتها على الرقابة القانونية للتأكد من تطبيق القوانين بشكل سليم.
إذا رأت المحكمة العليا أن الحكم المطعون فيه يحقق الشروط القانونية، تؤيد الحكم. أما إذا ثبت أن هناك خطأ في تطبيق القوانين، يمكنها نقض الحكم.
آثار النقض
عند نقض الحكم من قبل المحكمة العليا:
- يُلغى الحكم المطعون فيه مع إلغاء كافة القرارات والإجراءات اللاحقة التي تلت ذلك الحكم.
- إذا كانت القضية صالحة للحكم، تقوم المحكمة العليا بإصدار الحكم في الموضوع، أو تُعيد القضية إلى محكمة الاستئناف إذا كانت بحاجة إلى إعادة النظر في الوقائع أو الأدلة.
أهداف المحكمة العليا في النظام القضائي السعودي
المحكمة العليا تهدف إلى مراقبة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وضمان أن جميع الأنظمة السارية لا تتعارض معها. كما تسعى إلى توجيه النظر إلى أوجه القصور في الأنظمة الحالية، وذلك لضمان مصلحة المجتمع وحماية حقوق الأفراد وحرياتهم.
ومن خلال ما تختص به المحكمة العليا، يتم الرقابة على الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف والتحقق من أنها تتوافق مع مبادئ الشريعة والقانون. ويمكن الحصول على المشورة القانونية في كل ما يخص تقديم النقض أو لمعرفة خطوات فعّالة رفع شكوى ديوان المظالم. أو عند رفع دعوى في المحكمة الإدارية.
أسئلة شائعة حول اختصاصات المحكمة العليا
ما هي المحكمة العليا في السعودية؟
المحكمة العليا هي الجهة القضائية الأعلى في المملكة، وتختص بالنظر في الطعون في الأحكام القضائية الصادرة من محاكم الاستئناف.
ما هي المدة الزمنية للطعن بالنقض أمام المحكمة العليا؟
مدة الطعن بالنقض هي 30 يوم، وتختلف في القضايا المستعجلة لتكون 15 يوماً.
ما هي الأسباب التي يمكن أن تتيح الطعن بالنقض؟
تشمل الأسباب مخالفة الشريعة أو الأنظمة، الاختصاص، والخطأ في تكييف الواقعة.
في ختام مقالنا.
اختصاصات المحكمة العليا في السعودية و3 إجراءات للطعن بالنقض.
تُعد المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية حجر الزاوية في النظام القضائي، والتي تضمن من خلال اختصاصاتها الدقيقة توحيد الأحكام، وحماية حقوق الأفراد، وضمان تطبيق العدالة وفقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية.
ومن المهم استشارة محامي خبير لكل من يرغب في فهم حقوقه القانونية بشكل دقيق، وذلك لضمان تحقيق العدالة والحصول على مشورة قانونية مستنيرة. ومعالجة أي قضية قد تواجهك، سواء كانت متعلقة بالتفسير القضائي أو الطعن في الأحكام.

المحامي محمد عبود الدوسري هو محامي سعودي متمرس يمتلك أكثر من 15 عامًا من الخبرة القانونية الواسعة في مجال المحاماة والاستشارات القانونية. يشغل حالياً منصب المدير العام لشركة محمد عبود الدوسري للمحاماة والاستشارات القانونية، حيث يقدم خدماته القانونية المتخصصة في مختلف المجالات، بما في ذلك قضايا الشركات، العقوبات، الملكية الفكرية، قضايا الأسرة، والمنازعات التجارية.
تعتبر شركة محمد عبود الدوسري من الشركات الرائدة في المملكة العربية السعودية في مجال تقديم الاستشارات القانونية المتكاملة للأفراد والشركات. وقد استطاع المحامي محمد عبود الدوسري أن يحقق سمعة ممتازة بين عملائه بفضل مهاراته القانونية العالية، واهتمامه الفائق بتفاصيل القضايا، وسعيه المستمر لتحقيق العدالة لعملائه.
خبرته القانونية
أكثر من 15 عامًا في ممارسة مهنة المحاماة في المملكة العربية السعودية.
تقديم استشارات قانونية متخصصة للأفراد والشركات.
خبير في التحكيم التجاري، المنازعات القضائية، والعقوبات.
قائد فريق في معالجة القضايا المعقدة عبر محاكم المملكة.
رئيس مجلس الإدارة
كمؤسس ومدير عام لشركة محمد عبود الدوسري للمحاماة والاستشارات القانونية، يقوم بالإشراف على كافة العمليات القانونية وتوجيه فريق من المحامين المتميزين.
