ماهية دعوى التأديب في النظام السعودي
دعوى التأديب هي إجراء قانوني يُتخذ ضد الموظف العام أو من في حكمه عند ارتكابه مخالفة إدارية أو إخلاله بواجباته الوظيفية. وهدفها ضمان الانضباط الإداري والمساءلة الوظيفية داخل الجهاز الحكومي.
يتم تحريك الدعوى عادة من قبل الجهات الرقابية أو الإدارية المختصة مثل هيئة الرقابة ومكافحة الفساد أو الجهة التي يتبعها الموظف.
الهدف من الدعوى التأديبية
الغاية من هذه الدعوى ليست التعويض المالي، بل حماية المصلحة العامة والنظام الإداري من الانحراف أو الفساد، وردع الموظفين عن المخالفات السلوكية أو المهنية.
الجهات المختصة بنظر الدعوى
يتولى النظر في دعاوى التأديب ديوان المظالم (المحاكم الإدارية) وفقاً لاختصاصه المنصوص عليه في نظامه، حيث يتأكد القاضي من ثبوت المخالفة قبل إصدار العقوبة المناسبة.
ماهية دعوى التعويض في النظام السعودي
دعوى التعويض هي دعوى يرفعها المتضرر للمطالبة بجبر الضرر المادي أو المعنوي الذي أصابه نتيجة فعل غير مشروع صدر من جهة حكومية أو موظف عام أو فرد عادي. وتستند هذه الدعوى إلى مبدأ المسؤولية التقصيرية أو العقدية، وتُعد من أهم صور الحماية القضائية للحقوق الفردية.
الهدف من دعوى التعويض
الهدف الأساسي من هذه الدعوى هو جبر الضرر ورد الحقوق، وليس العقاب أو التأديب. إذ تهدف المحكمة إلى إعادة المتضرر إلى الحالة التي كان عليها قبل وقوع الضرر قدر الإمكان.
الجهة المختصة بنظر الدعوى
تُرفع دعوى التعويض أمام المحكمة الإدارية بديوان المظالم إذا كان الفعل الضار صادراً عن جهة حكومية، أما إذا كان الضرر ناشئاً عن شخص عادي فتُرفع أمام المحكمة العامة وفق نظام القضاء السعودي.
أوجه التشابه بين دعوى التأديب ودعوى التعويض
على الرغم من الفرق بين دعوى التأديب ودعوى التعويض، إلا أنهما تتشاركان في بعض الخصائص القانونية، حيث كلاهما يتعامل مع الأضرار الناتجة عن تصرفات معينة، سواء كانت مخالفة للوائح الإدارية أو انتهاكاً لحقوق الآخرين. ورغم الاختلافات الجوهرية بين الدعويين في الهدف والإجراءات، إلا أنهما قد تتداخلان في حالات معينة، مما يستدعي دراسة دقيقة للحدود الفاصلة بينهما.
الأساس النظامي لكل دعوى
يمكن توضيح الأساس القانوني لكل من دعوى التأديب ودعوى التعويض كما يلي:
- دعوى التأديب: تستند إلى أحكام نظام تأديب الموظفين، ونظام الخدمة المدنية، وما تقرره الأنظمة من صلاحيات للجهات الإدارية في محاسبة موظفيها.
- دعوى التعويض: تستند إلى نظام ديوان المظالم (المادة 13)، التي تنص على اختصاص المحاكم الإدارية بالنظر في دعاوى التعويض ضد الجهات الحكومية، وإلى نظام المسؤولية التقصيرية في القانون المدني. حيث يتم رفع دعوى في المحكمة الإدارية لمطالبة بالتعويض.
خضوعهما للرقابة القضائية
تخضع الدعويان لرقابة القضاء الإداري ممثلاً في ديوان المظالم، الذي يضمن العدالة في تطبيق النظام والتحقق من سلامة الإجراءات.
إمكانية التداخل بين الدعويين
قد تتقاطع الدعويان في بعض الحالات، كأن يرتكب الموظف العام مخالفة تأديبية تسبب ضرراً للغير، فيُحاسب تأديبياً أمام جهة عمله، ويُطالب في الوقت نفسه بالتعويض أمام المحكمة.
الفروق الجوهرية بين دعوى التأديب ودعوى التعويض
فيما يلي جدول يوضح الفروق القانونية والإجرائية بين الدعويين:
| وجه المقارنة | دعوى التأديب | دعوى التعويض |
|---|
| الجهة المختصة | ديوان المظالم | المحكمة الإدارية أو العامة بحسب الجهة المتسببة في الضرر |
| الهدف الأساسي | تحقيق الانضباط الإداري ومعاقبة المخالفين | جبر الضرر وتعويض المتضرر عن الخسارة |
| الطبيعة القانونية | ذات طابع عقابي وإداري | ذات طابع مدني ومالي |
| المدعي | الجهة الإدارية أو الرقابية | الشخص أو الجهة المتضررة |
| المدعى عليه | الموظف العام أو من في حكمه | الجهة الحكومية أو الشخص المتسبب في الضرر |
| نوع الجزاء | إنذار – خصم – نقل – فصل من الخدمة | تعويض مالي أو إعادة الحال إلى ما كان عليه |
| عبء الإثبات | يقع على الجهة الإدارية لإثبات المخالفة | يقع على المتضرر لإثبات الضرر والعلاقة السببية |
| إمكانية الجمع بين الدعويين | ممكن في بعض الحالات إذا ترتب ضرر على مخالفة تأديبية | يمكن أن تتزامن مع الدعوى التأديبية |
الحالات التي تتحول فيها الدعوى التأديبية إلى دعوى تعويض
قد تتحول الدعوى التأديبية إلى دعوى تعويض في حال نتج عن الفعل التأديبي ضرر مادي أو معنوي لأحد الأفراد. فعلى سبيل المثال:
- إذا أصدر موظف قراراً إدارياً مخالفاً للنظام وأضر بمواطن، فإن الإدارة قد تتخذ بحقه إجراءات تأديبية، وفي الوقت نفسه يحق للمواطن اتباع خطوات فعّالة رفع شكوى ديوان المظالم. حيث يتم رفع دعوى تعويض أمام المحكمة الإدارية.
- كذلك، في حال تسبب الإهمال الوظيفي في خسائر مالية أو أضرار مباشرة للأفراد، فإن للمتضرر حق المطالبة بالتعويض عن تلك الأضرار.
العلاقة بين ديوان المظالم والدعاوى التأديبية والتعويضية
يُعد ديوان المظالم جهة القضاء الإداري الأعلى في المملكة، ويتولى الرقابة على كل من الدعاوى التأديبية ودعاوى التعويض. ففي الدعوى التأديبية، يقوم بدور رقابي لضمان عدم التعسف في فرض العقوبات. وفي دعوى التعويض، يتحقق من وجود الضرر وعلاقة السببية بين الفعل والنتيجة قبل إصدار الحكم بالتعويض.
من الأفضل الحصول على الاستشارات القانونية الشاملة في جميع ما يخص الدعاوى التأديبية والتعويضية عند التعرض لأي منها.
الأسئلة الشائعة حول الفرق بين دعوى التأديب ودعوى التعويض
هل يمكن الجمع بين دعوى التأديب ودعوى التعويض في آن واحد؟
نعم، يمكن ذلك إذا ترتب ضرر على فعل يُعد مخالفة تأديبية. فيُحاسب الموظف تأديبياً ويُعوض المتضرر مالياً.
من يحق له رفع دعوى التأديب؟
الجهات الإدارية أو الرقابية المختصة، مثل وزارة الموارد البشرية أو هيئة الرقابة ومكافحة الفساد.
من يحق له رفع دعوى التعويض؟
أي شخص تضرر مادياً أو معنوياً من فعل غير مشروع صادر عن جهة حكومية أو موظف عام.
هل دعوى التعويض تحتاج إلى إثبات الضرر؟
نعم، يجب على المدعي إثبات وقوع الضرر والعلاقة السببية بين الفعل الضار والنتيجة.
في ختام مقالنا.
الفرق بين دعوى التأديب ودعوى التعويض أهم 8 فروقات أساسية.
من خلال ما سبق، يتضح لنا الفرق بين دعوى التأديب ودعوى التعويض، بحيث الدعوى التأديبية تُعنى بالمحاسبة والعقوبة، بينما دعوى التعويض هدفها جبر الضرر وإعادة الحقوق. كما أن الجمع بين الدعويين ممكن إذا توافرت أسباب موجبة لذلك، شريطة أن يُراعى في كل منهما اختصاصه وإجراءاته الخاصة وفق النظام السعودي.
ونظراً لتعقيد هذه المسائل وحساسيتها، فمن الضروري استشارة محامي متخصص في القضايا الإدارية والتعويضية للحصول على الحقوق وفق أحكام النظام. تواصل معنا الآن عبر الضغط على زر الواتساب أسفل الشاشة.
المصادر.