تُعد أسباب النقض أمام المحكمة العليا من الأدوات القانونية التي تسمح للأطراف أن تطعن بالأحكام القضائية النهائية والتي قد تكون شابتها أخطاء قانونية أو إجرائية. فمن خلال هذه الأسباب يمكن تصحيح المسار القضائي وضمان تنفيذ العدالة. فالمحكمة العليا في النظام القضائي السعودي تعتبر أحد الركائز الأساسية لضمان العدالة وحماية الحقوق.
فهي تتمتع بسلطة فحص الأحكام الصادرة من المحاكم الأدنى، ولا سيما محاكم الاستئناف، من أجل التحقق من مدى مطابقة تلك الأحكام للأنظمة السارية في المملكة.
في هذا المقال، سنتعرف على أبرز أسباب النقض أمام المحكمة العليا، وكيف تسهم هذه الأسباب في حماية حقوق الأفراد وتعزيز مصداقية النظام القضائي السعودي. كما سنتعرف أيضا على طريقة تقديم النقض حسب النظام وإجراءاته القانونية.
جدول المحتويات
مفهوم النقض وأهدافه في النظام السعودي
ما هو النقض؟
النقض هو الطعن في حكم قضائي صادر من محكمة أدنى، ويهدف الطعن إلى التحقق مما إذا كان الحكم قد تم تطبيقه وفقاً للقانون، وكذلك التأكد من تطبيق الشريعة الإسلامية والأنظمة السارية في المملكة. أما المحكمة العليا فهي الجهة الوحيدة المختصة بالنظر في هذه الطعون، وتعتبر محكمة قانون لا محكمة موضوع، حيث تقتصر على فحص الإجراءات القانونية وليس تقدير الأدلة أو الوقائع.
ما هي أهداف النقض؟
النقض هو أداة قانونية تهدف إلى:
- ضمان تطبيق العدالة.
- حماية حقوق الأفراد من الأحكام التي قد تكون خاطئة قانونًا.
- توحيد الاجتهادات القضائية في المملكة بما يحقق العدالة الناجزة.
- التأكد من مطابقة الحكم مع النصوص الشرعية والأنظمة السارية.
أسباب النقض أمام المحكمة العليا في النظام السعودي
حدد نظام المرافعات الشرعية السعودي أربعة أسباب النقض أمام المحكمة العليا. هذه الأسباب هي أسباب حصريّة لا يجوز للطاعن الخروج عنها، وتعد من الشروط الأساسية لقبول الطعن بالنقض:
أ. مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية أو الأنظمة السارية في المملكة
يعد الطعن بمخالفة الشريعة الإسلامية أو الأنظمة السارية في المملكة العربية السعودية أحد الأسباب الأساسية للطعن بالنقض. إذا ثبت أن الحكم قد خالف القواعد الشرعية أو الأنظمة الصادرة عن السلطات السعودية، يجوز للطاعن طلب النقض من المحكمة العليا.
- على سبيل المثال، إذا صدر حكم يخالف أحكام القرآن الكريم أو السنة النبوية أو الأنظمة الموضوعة من قبل الدولة والتي تتماشى مع الشريعة، فإنه يُعد حكمًا غير صحيح قانونًا.
- يتأكد الطاعن من أن الحكم قد خالف الشريعة من خلال الدليل الذي يقدمه، مثل التفسير الخاطئ للنصوص الشرعية أو المخالفة للأحكام الفقهية التي أقرها مجلس القضاء الأعلى.
ب. صدور الحكم من محكمة غير مشكلة تشكيلاً سليماً
إذا كانت محكمة الاستئناف التي أصدرت الحكم لا تتوافق مع النظام القانوني في تشكيل أعضائها، فإن هذا يُعد سبباً للطعن بالنقض.
المحكمة غير المشكلة تعني أن المحكمة التي أصدرت الحكم لم تستوفِ شروط التشكيل القانوني. مثلاً، إذا كانت المحكمة قد أصدرت الحكم بعد استبعاد قاضٍ قانوني أو تشكيل المحكمة من أقل من الحد الأدنى من القضاة، فهنا يجوز الطعن على هذا الحكم.
ج. صدور الحكم من محكمة غير مختصة
يُعتبر الاختصاص أحد العوامل الرئيسية التي تحدد صلاحية المحكمة للنظر في الدعوى. إذا صدر حكم من محكمة غير مختصة بنظر القضية عند رفع دعوى في المحكمة الإدارية: كيف تتم الإجراءات القانونية، فإنه يجوز الطعن في الحكم نقضاً.
الاختصاص المكاني أو الاختصاص الموضوعي قد يؤدي إلى صدور حكم غير صحيح قانونياً. فمثلاً، إذا كانت محكمة الجنايات هي المختصة، ولكن تم النظر في القضية من محكمة أخرى غير مختصة، فإن ذلك يعرض الحكم للطعن بالنقض.
د. الخطأ في تكييف الواقعة أو وصفها وصفًا غير سليم
من الأسباب الأخرى للطعن بالنقض هو الخطأ في تكييف الواقعة أو وصفها وصفاً غير دقيق.
فمثلاً، إذا كانت الواقعة في قضية معينة مخالفة للأوصاف القانونية أو تم تصنيفها خطأ، فإن هذا يؤدي إلى الطعن بالنقض. مثال ذلك، إذا تم تصنيف جريمة على أنها جنحة بينما هي في الأصل جناية، فهذا يُعد خطأ يستدعي النقض.
طريقة تقديم الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا
تعد طريقة تقديم الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا من الإجراءات القانونية الحيوية التي تتيح للأطراف المتضررة من الأحكام القضائية الفرصة للطعن في قرارات محاكم الاستئناف.
إجراءات تقديم الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا
تقوم المحكمة العليا بمراجعة الأحكام الصادرة عن المحاكم الأدنى لضمان مطابقتها للقانون و الشريعة الإسلامية. ولتقديم الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا في السعودية، يجب اتباع الإجراءات التالية:
- إعداد لائحة الطعن: يجب أن تتضمن اللائحة أسباب الطعن بوضوح، مثل مخالفة الشريعة أو الأنظمة السارية. كما يجب أن تشمل رقم الحكم وتاريخه وبيانات الأطراف.
- تقديم اللائحة: تُقدم اللائحة إلى محكمة الاستئناف التي أصدرت الحكم. إذا رأت المحكمة قبول الطعن، تحيله إلى المحكمة العليا.
- الاستعانة بمحامي: من المهم اللجوء إلى محامي خبير في الاعتراض على الأحكام القضائية للحصول على الاستشارات القانونية الشاملة في هذا المجال.
- المدة النظامية: يجب تقديم الطعن خلال 30 يوماً من تاريخ تبليغ الحكم النهائي، وفي القضايا المستعجلة تكون المدة 10 أيام.
- إجراءات المحكمة العليا: بعد استلام الطعن، تقوم المحكمة العليا بمراجعة الحكم وفقًا للأسباب القانونية، ولا تتدخل في وقائع القضية أو تقدير الأدلة.
- صدور القرار: إما تأييد الحكم أو نقضه وإعادته للمحكمة الأدنى، أو الفصل في الموضوع إذا كانت القضية صالحة لذلك.
المستندات المطلوبة للطعن بالنقض
لكي يتم الطعن بالنقض في المحكمة العليا، يجب تقديم مذكرة الطعن المشتملة على الآتي:
- رقم الحكم وتاريخه.
- أسباب الطعن والمبررات القانونية التي استند إليها الطاعن.
- بيان أطراف القضية والأطراف التي يجب إبلاغها بالطعون.
المدة الزمنية للطعن بالنقض
من أجل تقديم الطعن بالنقض، يجب أن يتم إيداع المذكرة خلال 30 يوماً من تاريخ تسليم صك الحكم للمحكوم عليه. أما في الحالات المستعجلة، فإن المدة تكون 15 يوماً فقط.
إجراءات المحكمة العليا بعد تقديم الطعن بالنقض
تقوم المحكمة العليا بعد تقديم الطعن إليها بالإجراءات التالية:
- بعد تقديم الطعن، تقوم المحكمة العليا بمراجعة الأوراق المقدمة من محكمة الاستئناف.
- إذا كانت الأسباب تتوافق مع النظام السعودي، يمكن قبول الطعن والنظر فيه.
- إذا لم يكن هناك أي مخالفة قانونية، تؤيد المحكمة العليا الحكم.
- في حال كان الطعن مقبولاً، تقوم المحكمة العليا بنقض الحكم.
آثار النقض أمام المحكمة العليا
يعد النقض أمام المحكمة العليا أحد الأساليب القانونية الأساسية لضمان تطبيق العدالة في النظام القضائي السعودي، حيث تقوم المحكمة العليا بمراجعة الأحكام الصادرة عن المحاكم الأدنى لضمان مطابقتها للقانون و الشريعة الإسلامية. وفيما يلي آثار النقض أمام المحكمة العليا:
- إلغاء الحكم المطعون فيه: عند نقض الحكم، يُلغى الحكم المطعون فيه وكل القرارات والإجراءات المرتبطة به.
- إعادة القضية للمحكمة الأدنى: إذا كانت القضية صالحة للحكم، تقوم المحكمة العليا بإصدار حكم نهائي في القضية. وإذا كانت القضية بحاجة إلى إعادة النظر في الوقائع، تعيدها إلى محكمة الاستئناف.
- إمكانية إعادة الحكم في الحالات الخاصة: إذا تم نقض الحكم للمرة الثانية وكان الموضوع صالحة للحكم، فإن المحكمة العليا تُصدر حكماً نهائياً.
أسئلة شائعة حول الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا
ما هي أسباب الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا في السعودية؟
أسباب النقض أمام المحكمة العليا هي: مخالفة الشريعة أو الأنظمة السارية، صدور الحكم من محكمة غير مختصة أو غير مشكلة تشكيلاً سليماً، والخطأ في تكييف الواقعة.
كيف يمكنني تقديم الطعن بالنقض؟
يجب تقديم مذكرة الطعن لدى محكمة الاستئناف التي أصدرت الحكم، مع بيان الأسباب وتفاصيل الحكم.
ما هي المدة الزمنية للطعن بالنقض؟
مدة 30 يوماً للطعن بالنقض في الحالات العادية، و15 يوماً في الحالات المستعجلة.
هل يمكنني الطعن بالنقض في أي حكم؟
لا، يمكن الطعن بالنقض فقط في الأحكام التي تتضمن أسباباً قانونية حصرية منصوص عليها في النظام.
ماذا يحدث إذا تم نقض الحكم؟
يتم إلغاء الحكم المطعون فيه، ويمكن إعادة القضية إلى محكمة الاستئناف أو إصدار حكم نهائي إذا كانت القضية صالحة للحكم.
في ختام مقالنا.
4 من أسباب النقض أمام المحكمة العليا وطريقة تقديم الطعن.
الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا يمثل أداة قانونية مهمة لضمان تطبيق العدالة وحماية الحقوق القانونية في المملكة. فمن خلال أسباب النقض أمام المحكمة العليا والمقررة في نظام المرافعات الشرعية السعودي، يمكن للطاعن التأكد من أن الأحكام التي تضر بحقوقه قد تم تقييمها قانونياً وفقاً للشريعة الإسلامية والأنظمة السارية في المملكة.
وإذا كنت قد تعرضت لقرار قضائي غير عادل أو كنت بحاجة للطعن في حكم قضائي، من الضروري استشارة محامي خبير يمتلك المعرفة القانونية الكافية والإلمام بإجراءات النقض أمام المحكمة العليا. تواصل معنا الآن، ففريقنا من المحامين المتخصصين مستعد لتقديم الدعم القانوني الكامل.
المصادر.

المحامي محمد عبود الدوسري هو محامي سعودي متمرس يمتلك أكثر من 15 عامًا من الخبرة القانونية الواسعة في مجال المحاماة والاستشارات القانونية. يشغل حالياً منصب المدير العام لشركة محمد عبود الدوسري للمحاماة والاستشارات القانونية، حيث يقدم خدماته القانونية المتخصصة في مختلف المجالات، بما في ذلك قضايا الشركات، العقوبات، الملكية الفكرية، قضايا الأسرة، والمنازعات التجارية.
تعتبر شركة محمد عبود الدوسري من الشركات الرائدة في المملكة العربية السعودية في مجال تقديم الاستشارات القانونية المتكاملة للأفراد والشركات. وقد استطاع المحامي محمد عبود الدوسري أن يحقق سمعة ممتازة بين عملائه بفضل مهاراته القانونية العالية، واهتمامه الفائق بتفاصيل القضايا، وسعيه المستمر لتحقيق العدالة لعملائه.
خبرته القانونية
أكثر من 15 عامًا في ممارسة مهنة المحاماة في المملكة العربية السعودية.
تقديم استشارات قانونية متخصصة للأفراد والشركات.
خبير في التحكيم التجاري، المنازعات القضائية، والعقوبات.
قائد فريق في معالجة القضايا المعقدة عبر محاكم المملكة.
رئيس مجلس الإدارة
كمؤسس ومدير عام لشركة محمد عبود الدوسري للمحاماة والاستشارات القانونية، يقوم بالإشراف على كافة العمليات القانونية وتوجيه فريق من المحامين المتميزين.
