قانون العقوق في السعودية أصبح من الموضوعات التي تثير اهتمام الكثير من الأسر، خاصة مع ازدياد الحديث عن حقوق الوالدين وما يترتب على إهمالها أو التجاوز فيها. فبرّ الوالدين ليس مجرد قيمة دينية راسخة في المجتمع السعودي، بل أصبح أيضا جزءاً من المنظومة القانونية التي تهدف لحماية مكانتهما وصون كرامتهما.
وفي زمن تتسارع فيه المسؤوليات وتتغيّر فيه أنماط الحياة، قد لا يدرك البعض أن بعض التصرفات اليومية تُعدّ عقوقًا يعاقب عليه النظام. لذلك نقترب في هذا المقال من مفهوم العقوق كما يراه القانون السعودي، لنعرف ما الذي يُعد مخالفة، وما هي العقوبات، وكيف يمكن تجنب أي تجاوز يهدد استقرار الأسرة.
جدول المحتويات
ما هو قانون العقوق في السعودية؟
قانون العقوق في السعودية يشير إلى الإساءة أو الامتناع عن تقديم البرّ والعناية للوالدين، ويتضمن الأفعال التي تضر بهما جسدياً أو نفسياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً. يُعد العقوق سلوكاً محرماً في الشريعة الإسلامية، وقد ترتَّب عليه محاكمات في النظام السعودي وفق تقدير القاضي ونظام الحماية من الإيذاء في بعض الحالات.
وقد تأتي القضايا القانونية للعقوق ضمن نطاق الجرائم التعزيرية التي تُعاقَب حسب جسامة الفعل والضرر الواقع على الوالدين إذا ثبت لدى المحكمة.
الأحكام القانونية للعقوق في النظام السعودي
يحدد النظام السعودي الجزاءات القانونية بناءً على الأحكام العامة للجرائم التعزيرية، مما يتيح للقاضي سلطة تقديرية واسعة لتحديدها وتكون الأحكام القانونية لقضايا العقوق حسب النظام السعودي كالآتي:
1. العقوبة السجن والغرامة
لا يتضمن النظام السعودي عقوبة محددة نصا في قانون العقوق بحد ذاته، إلا أن المشرّع يُطبِّق العقوبة بموجب الأحكام العامة للجرائم التعزيرية، وتتراوح غالباً بين السجن و/أو غرامة مالية، وقد تزيد بحسب ما يراه القاضي مناسباً في القضايا التي يحدث فيها إيذاء أو اعتداء فعلي على الوالدين.
مثال تطبيقي: تم تحذير المخالفين من أن إيذاء أحد الوالدين أو من تجاوز عمره 60 عاماً قد يصل بالعقوبة إلى السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات وغرامة تصل إلى 300,000 ريال سعودي أو بإحدى هاتين العقوبتين.
2. العقوبة التعزيرية
القاضي لديه سلطة تقديرية واسعة لإصدار عقوبات تعزيرية على الأبناء الذين يرتكبون عقوقاً يؤدي إلى أذى واضحاً للوالدين. في بعض الحالات، قد تتضمن العقوبة علاجاً إصلاحياً أو أحكاماً بديلة تلائم الظروف والنتائج الواقعة.
3. الجهة القانونية التي تنظر في قضايا العقوق
قضايا العقوق عادةً ما يتم التعامل معها عبر المحاكم الجنائية أو العامة. وإذا كان الأمر يتضمن إيذاءاً جسدياً أو نفسياً واضحاً، تقوم النيابة العامة بإجراءات التحقيق، ثم تُحال القضية إلى المحكمة المختصة للنظر فيها وإصدار الحكم.
أنواع العقوق بالوالدين
تتعدد صور العقوق بالوالدين بشكل يترك آثاراً خطيرة على العلاقات الأسرية. فيما يلي أبرز الأنواع:
- العقوق اللفظي:
يشمل الإساءة الكلامية مثل الشتائم أو السخرية من الوالدين. هذا النوع من العقوق يتسبب في جروح عاطفية عميقة قد تؤثر على الصحة النفسية للوالدين. - العقوق الجسدي:
يتمثل في الاعتداء البدني على الوالدين كالضرب أو الإيذاء الجسدي. هذا النوع يترك آثاراً واضحة ومؤلمة على مستوى الجسد ويزيد من الانفصال العاطفي داخل الأسرة. - العقوق الاجتماعي:
يظهر في التقاعس عن زيارة الوالدين أو إهمال رعايتهم في أوقات الحاجة. عدم التواصل مع الوالدين يعكس غياب الاهتمام ويسبب شعوراً بالوحدة. - العقوق النفسي:
يتضمن إهانة الوالدين أو التقليل من احترامهم أمام الآخرين. يُعد هذا النوع من العقوق مؤلماً لأن الأذى النفسي قد يستمر لفترات طويلة ويؤثر في العلاقة الأسرية.
شروط رفع دعوى العقوق في السعودية
حتى تُقبل الدعوى ضد الابن أو البنت بسبب العقوق في النظام السعودي، عادةً يجب توفر بعض الشروط الأساسية:
- وجود أفعال مسيئة أو مهينة ضد الوالدين.
- تقديم أدلة قوية مثل تقارير طبية، شهود عيان، أو تسجيلات.
- تقديم شكوى عقوق لدى النيابة العامة أو المحاكم المعنية.
- متابعة الإجراءات القانونية مع محامٍ في جدة مختص لضمان سلامة إجراءات الدعوى.
خطوات رفع دعوى عقوق بالوالدين
تتطلب رفع دعوى عقوق بالوالدين في النظام السعودي اتباع إجراءات قانونية محددة لضمان الحصول على العدالة وحماية حقوق الوالدين. هذه الخطوات تشمل ما يلي:
أولاً: الخطوات القانونية التقليدية
يتم رفع دعوى العقوق في السعودية من خلال اتباع الخطوات التالية:
- جمع الأدلة الداعمة لقضية العقوق.
- تقديم الشكوى رسمياً لدى النيابة العامة أو المحكمة المختصة.
- متابعة التحقيقات الأولية مع الجهات القضائية.
- الاستعانة بمحامي في جدة متخصص لضمان تقديم الدعوى بشكل سليم وحماية حقوق الوالدين.
ثانيًا: رفع الدعوى إلكترونياً عبر منصة ناجز
يمكن تقديم دعوى العقوق بطرية إلكترونية وفق الآتي:
- الدخول عبر النفاذ الوطني الموحد.
- اختيار “صحيفة الدعوى” ضمن الخدمات القضائية.
- تعبئة البيانات الأساسية وإرفاق الوثائق.
- تقديم الطلب إلكترونياً ومتابعة حالة الدعوى.
صحيفة دعوى عقوق
صحيفة دعوى عقوق الوالدين هي المستند الرسمي الذي يُقدّم إلى المحكمة من قبل الوالدين أو من ينوب عنهما للمطالبة بحقوقهما وحمايتهما ضد أي شكل من أشكال العقوق. حيث تتضمن الصحيفة كافة البيانات والمعلومات التي تدعم القضية مثل الأدلة والشهادات، ويتم تقديمها إلى المحكمة المختصة بنظر القضايا الجنائية أو الأسرية.
الخطوات الأساسية لكتابة صحيفة دعوى عقوق:
- تقديم البيانات الأولية:
- المدعي: يجب أن يتضمن اسم الشخص الذي يرفع الدعوى، سواء كان الوالد أو من ينوب عنه (مثل الأخ أو الأخت).
- المدعى عليه: يجب تحديد اسم الابن أو الابنة المتهمين بالعقوق.
- تفاصيل الدعوى:
- شرح شامل للحالة، مع توضيح كيف تم ارتكاب العقوق من قبل المدعى عليه (سواء كان فعلًا جسديًا، لفظيًا، أو تقصيرًا في الحقوق).
- إضافة تفاصيل حول الوقت والمكان الذي حدث فيه العقوق.
- الإثباتات:
- يجب إرفاق الأدلة التي تدعم الدعوى مثل: التقارير الطبية (إذا كانت هناك إصابات جسدية)، شهادات شهود، أو رسائل نصية أو تسجيلات صوتية توضح الإساءة اللفظية أو التهديد.
- الطلب المقدم للمحكمة:
- توضيح للعقوبة المطلوبة ضد الابن المدعى عليه بناءً على نوع العقوق (مثل السجن، الغرامة المالية، العلاج الإصلاحي).
- تقديم الصحيفة للمحكمة:
- بعد إعداد الصحيفة بالكامل، يتم تقديمها عبر المحكمة الجنائية أو المحكمة الاجتماعية. في حال كان من الضروري، يمكن تقديمها إلكترونيًا عبر منصة ناجز.
أمثلة تطبيقية في القضاء السعودي
في المحكمة السعودية، وقائع العقوق النفسي أو الاجتماعي عادةً ما تُعالج من خلال الأدلة المقدمة. وقد تتضمن الأحكام عقوبات تقديرية بحسب نوع الفعل ومدى تأثيره على الوالدين بالاستناد إلى قانون العقوق في السعودية.
بينما لا توجد دراسات منشورة كـ أحكام رسمية واضحة، إلا أنّ النظام يُعاقب العقوق عبر الجرائم التعزيرية التي تسمح للقاضي بإصدار أحكام متنوعة وفق الأدلة والملابسات.
آثار قانون الحماية من الإيذاء على قضايا العقوق
قانون الحماية من الإيذاء في السعودية يعد أداة أساسية لحماية الوالدين من أي شكل من أشكال الإيذاء من الأبناء. يشمل القانون التحقيق في البلاغات المقدمة ضد الأبناء الذين يسيئون إلى والديهم جسدياً أو نفسيًا. وفي حال ثبوت الإيذاء، يمكن إصدار أوامر حماية للوالدين مثل إبعاد الجاني أو منع التواصل معه.
أسئلة شائعة حول قانون العقوق في السعودية
هل يمكن التنازل عن دعوى العقوق؟
نعم. التنازل يمكن أن يؤثر على العقوبة إن كان متعلقاً بالحق الخاص، لكن الحق العام يبقى موضوع تحقيق وتقدير من النيابة العامة.
وش العقوبات المقررة ضد العقوق في النظام السعودي؟
عقوبة العقوق في النظام السعودي تتراوح حسب نظام الحماية من الإيذاء وقانون الجرائم التعزيرية، وتشمل السجن وغرامات مالية، وفي بعض الحالات قد يتم إضافة برامج تأهيلية أو علاج نفسي حسب نوع العقوق ومدى تأثيره على الوالدين.
كيف يمكن حماية الوالدين من العقوق في السعودية؟
يمكن للوالدين تقديم شكوى عبر المحاكم السعودية أو النيابة العامة في حال تعرضهم للإيذاء. كما يمكنهم الاستفادة من قانون الحماية من الإيذاء الذي يوفر لهم الحماية القانونية ضد أي نوع من أنواع العقوق.
هل يتطلب قانون العقوق السعودي تدخل المحاكم؟
نعم، في حالات العنف الجسدي أو النفسية ضد الوالدين، تدخل المحاكم السعودية بناءً على الأنظمة القضائية المطبقة، ويتم فرض الجزاء بناءً على الأدلة والملابسات المحيطة بالقضية.
قانون العقوق في السعودية وآثاره 5 خطوات أساسية لفهم القضية ومعرفة طرق رفعها وكل ما يتعلق بها. فهذا القانون لم يُشرّع إلا لحماية الوالدين وتعزيز قيم الاحترام والبرّ التي بُني عليها المجتمع. فالكثير من السلوكيات التي قد تبدو بسيطة يمكن أن تتحول إلى مشاكل قانونية إذا لم ينتبه الأبناء لتأثيرها على مشاعر وحقوق الوالدين.
وإذا وجدت نفسك بحاجة لفهم أعمق للنظام وقانون العقوق في السعوديةن أو للتعامل مع قضية أسرية تتعلق بالعقوق أو الحقوق بين الوالدين والأبناء. فالحصول على استشارة قانونية متكاملة من مختص في تبوك قد يختصر عليك الكثير من الجهد والوقت. لا تتردد بالاتصال بنا لحماية حقوقك وحماية أسرتك.
المصادر

المحامي محمد عبود الدوسري هو محامي سعودي متمرس يمتلك أكثر من 15 عامًا من الخبرة القانونية الواسعة في مجال المحاماة والاستشارات القانونية. يشغل حالياً منصب المدير العام لشركة محمد عبود الدوسري للمحاماة والاستشارات القانونية، حيث يقدم خدماته القانونية المتخصصة في مختلف المجالات، بما في ذلك قضايا الشركات، العقوبات، الملكية الفكرية، قضايا الأسرة، والمنازعات التجارية.
تعتبر شركة محمد عبود الدوسري من الشركات الرائدة في المملكة العربية السعودية في مجال تقديم الاستشارات القانونية المتكاملة للأفراد والشركات. وقد استطاع المحامي محمد عبود الدوسري أن يحقق سمعة ممتازة بين عملائه بفضل مهاراته القانونية العالية، واهتمامه الفائق بتفاصيل القضايا، وسعيه المستمر لتحقيق العدالة لعملائه.
خبرته القانونية
أكثر من 15 عامًا في ممارسة مهنة المحاماة في المملكة العربية السعودية.
تقديم استشارات قانونية متخصصة للأفراد والشركات.
خبير في التحكيم التجاري، المنازعات القضائية، والعقوبات.
قائد فريق في معالجة القضايا المعقدة عبر محاكم المملكة.
رئيس مجلس الإدارة
كمؤسس ومدير عام لشركة محمد عبود الدوسري للمحاماة والاستشارات القانونية، يقوم بالإشراف على كافة العمليات القانونية وتوجيه فريق من المحامين المتميزين.
